يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

مقدمة 3

تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

فكل عالم أو مجتهد في اللغة أو البيان ، وفي الفقه أو الأحكام سلم له الناس ، خاصتهم وعامتهم ، بالتفوق وبلوغ الذروة في العلم إلا وقد أسهم في إغناء علم التفسير ، الذي هو المرجع الأساس لفهم كتاب اللّه ، والعمل بأحكامه ، والتأدب بحكمه وتوجيهاته . وطلعت علينا تفاسير أخرى كانت متأثرة بالمذاهب الصوفية أو الإشارية ، أو بالنحل والأهواء ، وأخرى نزع فيها بعض المفسّرين منزع الثقافة العلمية أو الفلسفية المعاصرة . وربما وقعت أيدينا أحيانا على مؤلفات هي بعيدة تمام البعد عن موضوع التفسير فلا صلة ولا علاقة لها به . ومع التنوع واختلاف المناهج بين جملة ما وصل إلينا من التفاسير على طول عصر التدوين نلفي ظاهرة أخرى خطيرة أملتها النوازع العقدية والأهواء أو السياسات . وهكذا ابتعد أصحابها عن أصول التفسير وقواعده . فلم يلتزموا الأصول العلمية الكثيرة ولا الذوقية في تحريراتهم ، وكانوا يفتقدون مع ذلك المعرفة بأسرار ودقائق بناء اللغة العربية فلم يتحروا الأمانة ولا الصدق فيما صدر عنهم من ذلك . وكانت من بين هؤلاء طائفة من الباطنية القديمة عطلت دلالة التراكيب ، وأنكرت أن تكون المعاني مستفادة منها بطريق الوضع اللغوي والتأليف النحوي والبلاغي . وجنحت إلى الإشارات بإيراد الأعداد وأسرار الحروف . وزعمت أن علم ذلك خفي يتلقّى بطريق الوراثة أو الوصاية أو الهبة . فكانوا بذلك معطلين لمعنى الدين منكرين لحقيقته وملحدين عنه إلى الكفر [ التفسير ورجاله : 8 ] . وتلحق بهذه الطائفة في العصر الحاضر جماعة ، بضاعتها مزجاة في علوم اللغة العربية وأسرارها . وهي ذات تكوين غربي لا يعينها بمفرده على التمييز بين خصائص الآداب والحضارات العالمية . وقصدها الأساس فيما ذهبت إليه القبول التام للحضارة الغربية المعاصرة دون تحفظ أو نقد ، وسلوك الاتجاه الليبرالي التحديثي للتوصل إلى قراءة التراث الديني الإسلامي من منظور غربي علماني ، مع إغفال تام لأصول التفسير وقوانين التأويل . وهي تدعوا إلى قراءة جديدة للقرآن ، مستبعدة معها البيان النبوي والسّنة الموثقة التي اقترنت به من عهد نزوله ، كما أنها تعتمد في فهم التراث الديني الإسلامي وقائع التاريخ والتجربة الحضارية الإسلامية انطلاقا من فروض مسبقة وآراء التزمت بها . وهذا من الهرمينوطيقا scituenemreH التي عرفها الغرب ، وتقوم بالدعوة إليها وبعثها من جديد ثلة من الأغراب عن تفكيرنا ومناهجنا . ذكر د / حسن الشافعي عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة « الهرمينوطيقا الغربية » وردها إلى أصلها . فهي مصطلح إغريقي يطلق على قواعد التأويل والفهم للنصوص الدينية . وقد التصق من قديم بالتيولجيا المسيحية . وهي تقدم صورة للفكر الديني